بعيدا عن الرسميات
بعيداً عن الرسميات
عندما نتأمل البرنامج اليومي لسمو الشيخ خليفة بن سلمان، نلاحظ انه من الصعوبة الفصل بين ساعات عمله وساعات راحته. فالكل يعرف أن هناك مواعيد ثابتة لبدء وانتهاء العمل في وزارات الدولة و دواوينها ومكاتبها. ولكن العمل بالنسبة للشيخ خليفة، يتواصل بعد ساعات الدوام الرسمي، إلى وقت غير محدد. كما انه ليست هناك ساعة معينة لا يجوز الاتصال به بعدها، وذلك من منطلق حرصه الشديد على أن يحافظ علمه -أولا بأول- بكل ما يتعلق بالعمل من مستجدات أو ظروف طارئة.
ويقول الأستاذ محمد إبراهيم المطوع وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام، انه منذ أن بدأ العمل مع الشيخ خليفة قبل نحو عشرين عاما، فانه لم ير سموه إلا مندمجا في عمل، أو مهتما بموضوع يخدم مصلحة البلاد. يستوي في ذلك كون الوقت نهارا أو ليلا، أو حتى ممتدا طوال الليل والى الساعات الأولى من النهار، ما دام الأمر يتطلب ذلك.
ويشير وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام في هذا الصدد، إلى ما يوليه سمو رئيس الوزراء من اهتمام بمختلف التفاصيل الصغيرة والدقيقة، والتي تبدو للكثيرين على أنها أشياء ثانوية وغير ذات أهمية. إلا أن سموه يحرص على معرفة هذه التفاصيل، ربما لإيمانه بان الأمور الكبيرة هي في الأساس مجموعة من الأشياء الصغيرة.
والشيء الملفت للنظر، هو أن الاهتمام بالتفاصيل يرتبط في شخصية الشيخ خليفة بذاكرة قوية تحتفظ بأكثر هذه التفاصيل دقة. هذا بالإضافة إلى قوة ملاحظة غير عادية، تمكنه من أن يصف بدقة متناهية أماكن لم يزرها إلا مرة واحدة، ومنذ فترة طويلة. وكثيرا ما وصف، بدقة أدهشت الجميع، مناطق برية غير مأهولة، وبلا أية علامات مميزة، كان قد زارها قبل سنوات، محددا الكثبان الرملية ومسميات الصخور المختلفة، وغير ذلك من التفاصيل الدقيقة.
ويصف احد المهندسين المعماريين، بانبهار شديد. واقعه حضرها بنفسه تبين مدى دقة ملاحظة الشيخ خليفة. فقد كان هذا المهندس يجري توسعة في قصر سموه، الذي تحيط به حديقة كبيرة . يهتم سموه بها كثيرا ويشرف بنفسه على رعاية نباتاتها وزهورها. وفي احد الأيام كان سموه يتفقد الحديقة مع هذا المهندس، عندما توقف فجأة وأشار إلى بقعة معينة متسائلا عن نبتة صغيرة كانت بها في اليوم السابق. وعندما استدعى الزراع وسأله، أجاب الرجل بان النبتة كانت هناك بالفعل، وانه نقلها إلى مكان آخر، فأمر سموه بإعادتها بعناية إلى مكانها الأصلي!!
يبدأ الشيخ خليفة يومه عادة قبل السابعة صباحا. ومع إفطار خفيف، يفضل تناوله في الهواء الطلق إذا كان الطقس يسمح بذلك، يبدأ سموه في قراءة الصحف المحلية، بعد أن يكون قد تابع آخر الأخبار والتقارير والتحليلات العالمية على شاشات المحطات الإخبارية المشهورة. ومع رشفات فنجان القهوة منزوعة الكافين، يركز سموه على الأخبار وأعمدة كتاب الرأي في الصحافة المحلية. ويقرأ بالتفصيل وباهتمام بالغ شكاوى ورسائل القراء.
واذا لم تكن لديه أوراق عن موضوع معين، فانه يكمل قراءة الصحف والمجلات المحلية كلها. وكثيرا ما يصدر ملاحظات، قبل خروجه إلى العمل، بشأن ما طالعه من موضوعات في الصحافة، أو توجيهات بإعداد تقرير سريع عن خلفيات وجوانب موضوع معين منها، وذلك توطئة لاتخاذ قرار بشأن هذا الموضوع في اليوم ذاته.
وما لم يتضمن البرنامج المرور على بيت إحدى الأسر لتقديم واجب العزاء أو لعيادة مريض، فانه في العادة يصل إلى ديوان سموه في الثامنة والنصف صباحا، حيث يبدأ على الفور استعراض برنامج اليوم مع الدكتور عبد اللطيف الرميحي رئيس الديوان، وفي غير يوم الأحد، موعد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، فان البرنامج عادة ما يتضمن بحث عدد من الموضوعات، ومناقشة كل منها مع الوزير أو المسؤول المختص، ثم بدء فترة مقابلة الضيوف والزوار سواء من الأجانب أو من أهل البلاد. وفي العادة، تحظى طلبات المقابلة التي ترد من قبل الشخصيات الزائدة للبلاد، سواء من الدول العربية الشقيقة أو الدول الأجنبية الصديقة، بقدر من الأولوية. وذلك بالنظر إلى أن هذه الزيارات تجيء في العادة وفق ترتيب مسبق عبر القنوات الدبلوماسية، أو تقديرا لضيق وقت الزيارات التي تقوم بها هذه الشخصيات للبحرين.
ومن الأمور الملفتة للنظر حقا، تلك البراعة والحنكة السياسية والنهج الدبلوماسي الرفيع الذي يخاطب به الشيخ خليفة ضيوف البلاد من الشخصيات الأجنبية. ومن خلال هذا النهج، يتمكن دوما من إيصال الرسالة التي يريد إبلاغها لضيفه وللمسؤولين في بلاده بأسلوب غاية في البراعة الدبلوماسية وبلاغة الحجة وقوة الإقناع، حتى لتجد الضيف سريعا ما يتحمس لوجهة النظر السياسية التي يطرحها عليه سمو الشيخ خليفة، حتى وان كانت تنطوي على بعض الاختلاف عما جاء أصلا يطرحه من أفكار.
والواقع أن الكثيرين من كبار الشخصيات السياسية العالمية يعرفون ما يتمتع به الشيخ خليفة من قدرات تفاوضية مذهلة، وحجة قوية، إذ ما تبنى وجهة نظر سياسية معينة. ويقول دبلوماسي أجنبي التقيت به ذات مرة، إن السيناريو الذي يتكرر دائما في مثل هذه المواقف هو أن هذه الشخصيات تأتي إلى البحرين للمرة الأولى،
وفي أذهانهم ما سمعوه من روايات سحر الشرق، وربما إشاعات (التخلف وثروات البترول التي يبعثرها بدو الصحراء فيما لا طائل منه) تكون دهشتهم الأولى، هذه النهضة الحضارية والعمرانية التي تبدو عليها البلاد. ثم يكون الانطباع المغاير تماما لدى الجلوس إلى الشيخ خليفة والحديث مع، شخصية سياسية أخذة بمعنى الكلمة.
فهو يتحدث لغة إنجليزية راقية بمستوى إتقان أهلها. أضف إلى ذلك أن لغته هذه قد تحلت بثقافة عريضة واسعة، وبفكر سياسي مستنير، وبمتابعة واعية لآخر التطورات والمستجدات، وبتحليل دقيق للمواقف والموضوعات محل البحث والمناقشة، وبمنطق قوى الحجة، وبالقدرة على الإقناع في الحديث.
وفيما لا يميل كاتب هذه السطور إلى أساليب المبالغة في استخدام افعال التفضيل في غير محلها، فان كثيرا من الشخصيات الأجنبية التي التقت بالشيخ خليفة للمرة الأولى، خرجت من هذا اللقاء شديدة الإعجاب به، مبهورة بشخصه وشخصيته. وربما لا أذيع سرا إن قلت في هذا الشأن، أن احد هذه الشخصيات قال (إنكم يا سمو الرئيس جديرون بان تكونوا رئيسا لوزراء واحدة من الدول الكبرى في الغرب).
ولم يكن مستغربا بالنسبة للمقربين من الشيخ خليفة، أن يعمد سموه في تصريح أدلى به بعد تلك المقابلة 0وردا على الملاحظة التي أبداها المسؤول الزائر- إلى أن يستخدم تعبيرا يشيد فيه بالبحرين (الصغيرة بمساحة أرضها، الكبيرة برجالها وعزيمة أبنائها)
وعودة إلى برنامج عمل سمو الشيخ خليفة، نرى أن هذا البرنامج كثيرا ما يتضمن جولة خارجية لتفقد موقع من مواقع العمل أو الإنتاج، أو افتتاح مشروع أو معرض، أو غير ذلك من الأعمال التي يحرص سموه على القيام بها بنفسه. ويتم إفساح الوقت لهذه الجولات حسب ترتيب مسبق، وبتوجيهات من سموه. وغالبا ما يعود في ختامها إلى الديوان مرة أخرى لاستكمال ما يتضمنه برنامج عمله من بنود. ويقول الدكتور عبد اللطيف الرميحي أن الوقت المتبقي من يوم العمل يتم فيه التركيز من جانب سموه على موجز لمضمون كل رسالة من رسائل المواطنين التي وردت لديوانه، والبت في أمرها، بعد استكمال جوانب الموضوع الذي تتناوله.
ومن المعتاد بعد لحظات من وصول سمو الشيخ خليفة إلى الديوان، أن تتحول جميع مكاتب الديوان إلى خلية نحل، تشتعل فيها حيوية لا تهدأ، وذلك تنفيذا للتوجيهات التي يصدرها سموه بمضامين الردود على رسائل رؤساء الدول والوزارات، والرسائل الأخرى المحلية، وإعداد التقارير، وعمل التحليلات، واستكمال الموضوعات والاتصالات التي تتعلق بهذا الأمر أو ذاك.
وعادة ما يستمر هذا النشاط -حيث يعرف كل موظف ما هو مطلوب منه، وينهمك في أدائه بقدر ما أوتي من كفاءة ومقدرة- حتى نحو الثالثة بعد الظهر، وقبل هذا الموعد بقليل يكون سمو الشيخ خليفة قد غادر الديوان، وبعده الأستاذ محمد المطوع الذي يتوجه لمواصلة العمل بمكتبه بوزارة الإعلام في مدينة عيسى، بينما يبقى الدكتور عبد اللطيف الرميحي بعض الوقت مع كبار مسؤولي وموظفي الديوان، ومنهم الأستاذ علي العريض مدير إدارة المعلومات والمتابعة، والأستاذ زغلول عبد المطلب المستشار الصحفي، والشيخ فهد بن احمد بن راشد آل خليفة يناقش معهم بعض الموضوعات المطلوب إعدادها حسب توجيهات رئيس الوزراء.
وكثيرا ما يتطلب الأمر إن يبقى احد هؤلاء مع بعض الموظفين، مستمرا في العمل حتى المساء لاستكمال احد هذه الموضوعات.
وبعودة الشيخ خليفة إلى بيته في نهاية يوم العمل، فان الاتصال بسموه وإبلاغه بأهم الأخبار والتطورات لا ينقطع مهما تأخر الوقت، ولا سيما إذا كان الخبر مهما أو عاجلا.
وقد سألت الأستاذ محمد المطوع عن رد فعل سمو الشيخ خليفة عندما ينقل لسموه أخبارا سارة. وكانت المفاجأة التي لم أكن أتوقعها أن ضحك الوزير وقال (هل تصدق أنني ربما أكون اقل من ينقل لسموه أخبارا سارة، وان سموه قد أبدى لي هذه الملاحظة أكثر من مرة، والسر في ذلك ببساطة هو أن المسؤول الذي لديه خبر سار يتولى نقله إلى سموه بنفسه في معظم الأحوال. ولكن عندما يكون الخبر سيئا فانه يبلغه لي لكي انقله إلى سموه!!) وأضاف الأستاذ محمد المطوع أن الدكتور عبد اللطيف الرميحي أيضا بدأ يعاني من هذه المفارقة الطريفة.
وسألت وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام عن رد الفعل الذي يصدر من جانب سمو الشيخ خليفة، إذا كان الخبر المنقول إليه سيئا، فأكد لي أن سموه لا تصدر عنه أية ردود فعل غير عادية، مهما كان الخبر، وانه قد تعود على التعامل الموضوعي وبلا أية انفعالات مع مختلف المواقف.
وفي أحيان كثيرة، تقتضي ظروف العمل ومتابعة قضايا البلاد أن يعقد الشيخ خليفة اجتماعات مسائية، مع مسؤولين من مختلف قطاعات العمل والإنتاج بالدولة، وغالبا ما يستضيف مثل هذه اللقاءات بقصر سموه بالرفاع.
ومرة أخرى، لعلي لا أذيع سرا عندما أشير في هذا الخصوص إلى مجموعة من اللقاءات بالغة الأهمية، عقدها سموه في خريف عام 1994م في بيته بالجسرة. كان كل من هذه اللقاءات يضم المهتمين بقطاع معين من قطاعات العمل والإنتاج في الدولة، بغية مناقشة أوضاع هذا القطاع وسبل الارتقاء به وتطوير أدائه، بما يخدم جموع العاملين فيه ويحقق الصالح العام والمسؤولين بقطاعات التدريب المهني وتنمية كفاءات وقدرات العامل البحريني، بهدف تأهيله لفرص العمل المتاحة في السوق.
كما ضمت المهتمين والمسؤولين عن القطاع التجاري وسبل تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية، والمسؤولين وعدد من العاملين بالمجال القضائي وغير ذلك من قطاعات العمل والإنتاج بالدولة.
وقد اختار الشيخ خليفة لعقد هذه الاجتماعات واللقاءات المطولة التي لم يعلن عنها في الصحافة والإعلام، بيت سموه في الجسرة، والذي يعكس تنسيقه ذوقا رفيعا واهتماما كبيرا بالناحية الجمالية. فالزائر للبيت يقطع مسافة عبر حديقته الكبيرة، تكون كفيلة بإضفاء الراحة والهدوء والصفاء على النفس.
ورغبة من سموه في إضفاء الطابع غير الرسمي على هذه اللقاءات، فانه اختار أن تبدأ على هيئة حلقة يشكلها المشاركون في اللقاء، وسموه بينهم، بالقرب من بركة السباحة.وكانت المناقشة تستمر حتى نحو الحادية عشرة مساء حين يدعو سموه ضيوفه إلى تناول وجبة العشاء ومواصلة الحديث بالداخل.
ويدخل الضيوف إلى قاعة استقبال تعبر عن مدى اهتمام المضيف بالنواحي الجمالية والفنية في بساطة متناهية، فالقاعة فسيحة وسقفها مرتفع على نحو يذكرنا ببيوتنا العربية القديمة، وتزين قمم جدرانها لوحات بديعة من الزجاج المعشق في شريط دائري يربط ما بين الجدران والسقف. أما طاولة الطعام فقد وضعت وسط تكعيبة خشبية أحيطت بالنباتات الخضراء والزهور، مما يجعلك تشعر وكأنك تتناول الطعام في حديقة طبيعية.
وفي وسط هذا الجو غير الرسمي، وفي ظل تعمده أن يكون كل طبيعيا وبسيطا، كان سموه يستمع من ضيوفه لكافة وجهات نظرهم، ويطرح تساؤلاته عليهم، مؤكدا لهم بين الحين والآخر انه يهمه أن يسمع أكثر مما يهمه أن يتكلم. وقد قدمت هذه اللقاءات، التي كان بعضها يمتد إلى ما بعد منتصف الليل، بما تضمنته من عرض للأوضاع ومن آراء مختلف المهتمين بكل قطاع،
النواة التي أسهمت في بلورة رأي سموه نحو تشكيل حكومة جديدة لمرحلة جديدة من العمل الوطني، من اجل استكمال المسيرة وتحقيق الأهداف التي يسعى إليها سموه لمزيد من تقدم ورفاهية الوطن وجميع أبنائه.
وقد كان من الممكن أن يجري هذا التعديل الوزاري في عام 1994، لولا تلك الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد اعتبارا من نهاية ذلك العام ولفترة شهور قليلة من عام 1995، والتي حدت بسموه إلى تأجيل التعديل الوزاري، حتى تم الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سموه بتاريخ 26 يونيو 1995.
وبعيدا عن الرسميات أيضا، هناك موضوع الزيارات المفاجئة وغير المعلنة التي يقوم بها الشيخ خليفة إلى مواقع العمل والإنتاج بالدولة. وقد يبدو هذا الموضوع غريبا بالنسبة للبعض، ولكنني كنت قد سمعت عنه، وأكده لي أكثر من مصدر. وفي احد لقاءاتي مع الأستاذ محمد المطوع، وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام، تطرق الحديث إلى هذه الزيارات.
وكنت اعتقد في البداية بان الوزير ربما لا يرغب في الحديث عنه تفصيلا، مؤكدا بان سمو رئيس الوزراء كثيرا ما يقوم بجولات في أنحاء متفرقة من البلاد، مستخدما سيارة عادية حتى لا يتعرف عليه احد، وحتى يتمكن من الإطلاع بنفسه على سير العمل في هذه المواقع، وفي اغلب الأحيان، يقوم سموه بهذه الجولات ليلا، وفي أحيان أخرى في الساعات الأولى من الصباح، وربما في الثالثة أو الرابعة صباحا.
وعندما سألت الأستاذ محمد المطوع عن بعض المفارقات والمواقف غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث خلال مثل هذه الجولات، أجاب ضاحكا (من المواقف الطريفة التي صادفت الشيخ خليفة في إحدى هذه الجولات، ما حدث عندما قام سموه بزيارة ليلية مفاجئة لميناء سلمان. وعند وصول الموظف رفض ذلك على أساس أن سموه ليس لديه تصريح لدخول منطقة الميناء. فسأله سموه (أتدري من أنا؟) فأجاب الرجل (ربما تكون خليفة بن خليفة بن سلمان، فأنت تشبهه كثيرا) ومع ذلك أصر على موقفه. فحاول سمو الشيخ خليفة باسما إقناع الموظف بان يفتح البوابة، لكن دون جدوى.
وأخيرا غضب موظف الأمن وحذر سمو الشيخ خليفة بأنه إذا لم يبتعد عن البوابة فانه سوف يحضر له الشرطة!!. وفي الصباح اليوم التالي تم استدعاء هذا الموظف إلى ديوان سمو رئيس الوزراء.
وكان في حالة يرثى لها من الخوف. إلا أن خوفه تبدد تماما عندما استقبله سموه وأمر بمكافأته على حرصه وإخلاصه في عمله.
ومضى الوزير يروي واقعة أخرى فقال (في إحدى هذه الجولات، لاحظت إحدى دوريات الأمن العام سيارة تقوم بجولات غير عادية بين المناطق، وتتوقف أمام منشآت وبنايات بعينها. فقامت الدورية بتعقب السيارة حتى أوقفتها. وتقدمت مجموعة من أفراد الدورية نحو السيارة. ولك أن تتخيل مدى دهشتهم وارتباكهم عندما فوجئوا بان سائق السيارة لم يكن سوى الشيخ خليفة بن سلمان، وبرفقته محمد المطوع، فقاموا بتأدية التحية وغادروا على الفور).
وعن جانب آخر من الجوانب البعيدة عن الرسميات في حياة الشيخ خليفة، سألت الدكتور عبد اللطيف الرميحي عما إذا كان سموه يجد الوقت لمشاهدة التليفزيون، وإذا كان، فما هي البرامج التي يحرص على مشاهدتها؟ فأجابني بان سموه يحرص على متابعة الأخبار والبرامج الإخبارية، وذلك التي تقدم تحليلات سياسية، بالإضافة إلى البرامج الوثائقية التاريخية. كذلك يحرص سموه على متابعة المقابلات التي تجري مع رؤساء الدول ورؤساء الوزارات وكبار المسؤولين من مختلف الدول، كما يتابع المقابلات التي يجريها تليفزيون البحرين مع المسؤولين والشخصيات العامة. ويضيف الدكتور عبد اللطيف بأنه في حالة عدم متابعة سموه لتلك البرامج في وقت عرضها بسبب ظروف العمل، فانه يحرص على مشاهدتها في وقت لاحق).
والواقع أن التواصل مع الناس ولقاء المواطنين هما من الأشياء المحببة إلى الشيخ خليفة بن سلمان، وهو يحرص على أن يكون هذا التواصل جزءا من برنامجه اليومي أو الأسبوعي على أكثر تقدير. ومن هنا جاء حرصه على استقبال المواطنين في مجلسه الأسبوعي صباح يوم الأحد بديوان سمو رئيس الوزراء بالمنامة.
وخلال هذا اللقاء يستقبل سموه زواره من المواطنين والشخصيات العامة على مدى جلستين أو ثلاث جلسات، وذلك بالنظر إلى عدم إمكانية أن يستوعب المجلس جموع الزائرين دفعة واحدة. ويلتقي سموه بأهل البلاد على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم. وتجده وكأنه يعرف كلا منهم معرفة وثيقة، حيث يسأله عن والده أو أبنائه أو إخوانه. وإذا ما التقى وجها جديدا من الشباب بين الزائرين، سأله عن اسمه.
وبمجرد معرفة الاسم، يبادر بالقول (أنت إذن ابن فلان أو حفيد فلان). ويستفسر سموه عن صحة وأحوال أبيه أو جده. وقد كان سموه فيما مضى يعقد مجلسه العام هذا في مساء الأحد بالرفاع. ولكن ضغوط العمل دعت إلى تحويل موعده ومكانه إلى صباح الأحد بالمنامة.
كذلك يحرص سمو الشيخ خليفة على زيارة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، ومشاركتهم في أفراحهم واتراحهم.
كما تسعده وتحظى باهتمامه تلك الزيارات التي يقوم بها في أمسيات شهر رمضان المبارك إلى العائلات البحرينية، حيث يتجاذب مع المواطنين أطراف الأحاديث الودية في جو اسري بعيد كل البعد عن الرسميات.
وفي معظم مجالسه وزياراته، يحرص سمو الشيخ خليفة، ومنذ سنوات طويلة، على تواجد وحضور نجليه سمو الشيخ علي وسمو الشيخ سلمان.
ولا بد أن الوالد المعلم كان قد ابلغهما ومنذ نعومة أظفارهما تلك التعليمات الحازمة الحكيمة التي سمعها سموه من والده المغفور له الشيخ سلمان بن حمد عندما بدأ يحضر مجالسه.












روابط اجتماعية