رجل المهمات التاريخية
رجـل المهمات التاريخيـة ونمـوذج القيادة الرشيدة حول العالم
في بلد صغير كالبحرين، تبدو صناعة العظماء والكبار مهمة شاقة، وهو ما يتطلب بالفعل شخصية استثنائية مقرونة بأعمال استثنائية، تستطيع البلوغ بصاحبها إلى مصاف الشخصيات المرموقة والاستثنائية على امتداد تاريخ هذه الجزيرة الصغيرة. وإذا كان نبوغ هذه الشخصية وبروزها قادرًا على أن يجتاز الحدود ليصل إلى العالمية، فإن في ذلك سرًا وقدرة وكفاءة لا يجب المرور منها سريعًا، بل يكون الوقوف عندها، والتبصر فيها، والسبر في أسرارها وقدراتها وإنجازاتها، فرصة حقيقية لأبناء هذا الوطن في معرفة هذه الشخصية الفريدة.
هكذا، يقف صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عملاقًا لا تزن الكلمات قدره ومقامه، ولا توفيه الصور والأرقام والكتب والدراسات والجوائز حقه في الشكر والتقدير والمحبة.
يقف هذا الكبير أمام هذا الشعب عظيمًا بتواضع الأب العطوف على أبنائه وبناته. كريمًا امتدت يداه بالخير لكل مدينة وقرية. صانعًا وبانيًا شيدت يداه هذه البلاد مفصلاً تلو مفصل، صادقًا أوفى بعهوده للناس كلها، معلمًا ومربيًا تشهد له البحرين بإنجازاتها وما حققته في القطاعات كلها.
يقف هذا الرجل غير محتاج للمديح أو الإطراء، فهو وحده، من تتكلم إنجازاته عنه، ولا يتكلم عنها. من تشهد له المدن والقرى بما تعهد وأنجز وحقق، من تعرفه المفاصل الحاسمة في عمر الدولة الرجل الحكيم العارف ببواطن الأمور ومجرياتها، السياسي الحكيم والوالد الحاني على الجميع.
ولكل هذا، وبالاستناد إلى ما تضمنته صفحات تاريخ البحرين القديم والحاضر، لن يكون يوم الأحد 24 نوفمبر 1935 يومًا كباقي الأيام، لا يكون إلا ذلك اليوم الذي حمل معه ولادة هذه الشخصية الأبرز في تاريخ البحرين الحديث. ومن هنا أيضًا، لا يجب المرور من هذا اليوم الذي رزق فيه المغفور له صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين (1942 – 1961) بولادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، إلا باعتباره إيذانًا بولادة هذا العملاق الكبير، الذي كانت تشاركت يده بيد أخيه المغفور له الأمير الراحل صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ليصنعا البحرين، وطنًا حقيقيًّا، فأي تكريم قد يفي هذا الرجل حقه.
قدر لهذا الوليد السعيد أن ينشأ وأخاه، تحت رعاية والدهما في بيت من بيوت الحكمة، وقد عمد الوالد الكريم، بما حباه الله من حكمة وبعد نظر، إلى إعداد سموهما، منذ نعومة أظفارهما، للاضطلاع بالمسؤولية وتحمل الأمانة.
ولم يبلغ صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة السابعة من عمره حتى انتظم في حضور مجلس والده. ليبدأ الاطلاع على مشاكل المواطنين وما يشغل اهتمامهم، وعلى السياسة الحكيمة في إدارة شؤون الحكم.
وهذا ما يفسر بالتأكيد، بقاء مجلس سموه حتى اليوم منارة ومقرًا لتداول أمور الحكومة وتسيير أعمالها، واستقبال الناس من مدن البحرين وقراها دون انقطاع.
فترة قصيرة وبدأ صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة تعليمه النظامي، إذ عين سمو الوالد الكريم مجموعة من أكفأ معلمي ذلك الوقت ليقوموا بتعليمه وسمو الأمير الراحل المواد الأساسية، وذلك قبل التحاقهما بإحدى المدارس التابعة للحكومة. وفي عام 1957 ابتعث سموه للدراسة في بريطانيا على فترات متقطعة حتى عام 1959. ولعل في هذا، ما جعل من سموه حريصًا على مسيرة التعليم في مجمل اهتماماته ومساهماته وإدارته لتنظيم وتطوير كافة القطاعات في الدولة.












روابط اجتماعية